اسماعيل بن محمد القونوي

228

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( في المعاني المتعاقبة ) أي المعاني المحتملة الكثيرة لا على الاجتماع بل على التعاقب ( من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال ) . قوله : ( أي وليقولوا درست صرفنا ) إشارة إلى أن اللام متعلقة بمحذوف وآخره ليفيد الحصر لكن المناسب للسوق نصرف . قوله : ( واللام لام العاقبة ) لا للغرض إذ لا يصح كون الغرض من التصريف هذا القول بل عاقبته القول المذكور ولما نزلت العاقبة منزلة الغرض صح عطف الغرض وتفصيل استعارتها مبين في علم البيان في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] الآية وقيل الواو عاطفة لا اعتراضية والجملة عطف على علة محذوفة متعلقة بنصرف أي مثل ذلك التصريف نصرف الآيات لنلزمهم الحجة وَلِيَقُولُوا [ الأنعام : 105 ] الآية والظاهر أن اللام في المعطوف للعاقبة وقيل لام الأمر والأمر للتهديد والوعيد ورد بأن قوله ولنبينه نص في أن اللام لام كي وأما تسكين اللام في القراءة الشاذة فلأجل التخفيف ولتكلفهما لم يلتفت إليه المص . قوله : ( والدرس القراءة والتعلم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ) أخص من القراءة العطف لتعيين المقصود من القراءة . قوله : ( دارست ) أي من المفاعلة لكن لا مشاركة إلا إذا أريد المذاكرة فلذا قال وذاكرتهم فهي بين الاثنين وإن كان التعلم من طرف واحد ( أي دارست أهل الكتاب وتذكرتهم ) . قوله : ( وابن عامر ويعقوب درست ) بسكوت التاء مصدر ( من الدروس ) لا جمع درس ( أي قدمت هذه الآيات ) . قوله : ( وعفت ) أي وجدت تلك الآيات في الزمان القديم وانقضت فعفت هنا لازم بمعنى انمحت ويجيء متعديا بمعنى محا غيره ( كقولهم أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] ) . قوله : ( وقرىء درست بضم الراء ) بالخطاب ( مبالغة في درست ) بالخطاب لكونه من باب حسن وهو موضوع لأفعال الطبائع كأن الدرس كان طبيعة له . قوله : أي وليقولوا درست صرفنا يعني قوله : لِيَقُولُوا [ الأنعام : 53 ] علة فعل محذوف هو صرفنا أي وصرفنا الآيات ليقولوا درست واللام لام العاقبة كما في : ( لدوا للموت وابنوا للخراب ) لا للتعليل حقيقة بل على الاستعارة التبعية كما في : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] شبه قولهم هذا بعد التصريف بالعلة الغائية في الترتب على التصريف فاستعمل فيه اللام الموضوعة للتعليل على طريق الاستعارة . قوله : وابن عامر ويعقوب درست على صيغة الغائبة من الماضي فيكون فعلا لازما من الدروس بمعنى الاندراس والتقدم فإن القديم دارس أي مندرس . قوله : ودرست هذا من باب حسن يحسن وهذا أيضا على صيغة الغائبة من الماضي وفي هذه الصيغة المضمومة العين مبالغة لأنها موضوعة للصفات الخلقية الغريزية ولذا فسروه بأشتدت دروسهما .